الشيخ محمد علي طه الدرة
24
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
صفة لمصدر محذوف ، وردّ النّحاس بقوله : لا يجوز أن تكون الكاف متعلقة ب كَفَرُوا لأن كَفَرُوا داخلة في الصلة . و ( دأب ) مضاف ، و آلِ مضاف إليه ، و آلِ مضاف ، و فِرْعَوْنَ مضاف إليه مجرور ، وعلامة جرمه الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية ، والعجمة . وَالَّذِينَ فيه وجهان : الأول : العطف على : آلِ فِرْعَوْنَ فيكون مبنيّا على الفتح في محل جر ، والثاني : اعتباره مبتدأ ، فيكون مبنيّا على الفتح في محل رفع . مِنْ قَبْلِهِمْ : متعلقان بمحذوف صلة الموصول ، التقدير : الذين وجدوا من قبلهم ، والهاء في محل جر بالإضافة . كَذَّبُوا : فعل ماض مبني على الضم ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . بِآياتِنا : متعلقان بالفعل قبلهما ، و ( نا ) في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من فِرْعَوْنَ وما عطفت عليه ، وهي على تقدير « قد » قبلها ، أو هي في محل رفع خبر ( الَّذِينَ ) على اعتباره مبتدأ ، والجملة الاسمية على هذا الاعتبار مستأنفة لا محل لها . فَأَخَذَهُمُ فعل ماض ، والهاء مفعول به ، اللَّهُ : فاعله . بِذُنُوبِهِمْ : متعلقان بالفعل قبلهما ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها . اللَّهُ : مبتدأ . شَدِيدُ : خبره ، وهو مضاف ، و الْعِقابِ مضاف إليه من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها ، والجملة الاسمية هذه معترضة في آخر الكلام ، وفيها تهويل للمؤاخذة ، وزيادة تخويف للكفرة . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 12 ] قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 12 ) الشرح : قال محمد بن إسحاق - رحمه اللّه تعالى - : لمّا أصاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قريشا يوم بدر ، وقدم المدينة ؛ جمع اليهود في سوق بني قينقاع ، فقال : « يا معشر اليهود ! احذروا من اللّه مثل ما نزل بقريش يوم بدر قبل أن ينزل بكم ما نزل بهم ، فقد عرفتم أنّي نبي مرسل ، تجدون ذلك في كتابكم ، وعهد اللّه إليكم » . فقالوا : يا محمد ! لا يغرنّك ، أنّك قتلت أقواما أغمارا ، لا علم لهم بالحرب ، فأصبت فيهم فرصة ، واللّه لو قاتلناك ؛ لعرفت أنا نحن النّاس ! فأنزل اللّه تعالى : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ . فهذه رواية عكرمة ، وابن جبير عن ابن عباس ، رضي اللّه عنهم أجمعين . وفي رواية أبي صالح عنه : أنّ اليهود لمّا فرحوا بما أصاب المسلمين يوم أحد ؛ نزلت . والأولى أصحّ . سَتُغْلَبُونَ أي : في الدنيا بالقتل ، والأسر ، والتشريد . وَتُحْشَرُونَ : تساقون . والحشر : الجمع ، ومنه قوله تعالى في سورة ( الكهف ) : وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً وهذا كثير في القرآن الكريم بصيغة الماضي ، والمضارع ، والأمر ، مثل قوله في سورة ( الصّافات ) : * احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ ( 22 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ . إِلى جَهَنَّمَ : هي الدار الّتي يعذّب اللّه فيها الفجرة ، والكفرة في الآخرة . وَبِئْسَ الْمِهادُ : الفراش ، تقول : مهد ، يمهد من باب قطع . ومهد الفراش : بسطه . وسوّاه ، وسهّله ، وأصلحه ، وفيه تهكم بالكافرين ، والفاسدين المفسدين ؛